محمود بن حمزة الكرماني
12
البرهان في متشابه القرآن
فيها ، وهرب البساسيرى وزمرته إلى الموصل ليواصل حربا أهلية شرسة ضد السلاجقة الذين سولت لهم أنفسهم حماية الخلافة ، وشد البويهيون أزر البساسيرى طمعا في استرداد ملكهم . وتمكن البساسيرى من دحر السلاجقة ثم الاستيلاء على بغداد سنة 450 ه معلنا الخطبة للخليفة الفاطمي المستنصر ، وواصل مسيرته من بغداد متجها نحو الجنوب فاستولى على واسط ثم البصرة . وكانت في هذه الأثناء قد وصلت الإمدادات إلى طغرلبك من سلاجقة فارس وخراسان فأعاد الكرة واستولى على بغداد ، وهاجم البساسيرى الذي هرب قاصدا الشام ، فتعقبه رجال طغرلبك وتمكنوا من أسره ، وأمر السلطان بإعدامه . الباطنية : كانت هذه الفرقة من الإسماعيلية أشد الفرق خطرا على الإسلام والمسلمين . وتنبثق خطورتها من قوة تنظيماتها وسيطرتها التامة على أتباعها . ودعوتهم - شأن الدعوات السرية والإرهابية - لها وجهان : ظاهر وهو أنهم فرقة من الشيعة الإسماعيلية . وباطن وهو يشتمل على تفاصيل عقدية وتشريعية تجعل الباطنية أول مذهب شمولى منظم يلبس قميص المسلمين ليتمكن من تدميرهم ، ولا تختلف كوادره في جوهرها عن كوادر الشموليات الحديثة . ومن تعاليمهم الشمولية المدمرة : 1 - اعتقادهم العصمة في الإمام ، ويطلقون على أنفسهم لقب ( التعليميين ) منطلقين من مبدأ ( لا تعليم بدون معلم ) ليبنوا على هذه القاعدة أن كل معلم لا يصلح للتعليم لتعرضه حتما للوقوع في الخطأ ، وينتهون من هذا إلى حتمية الحاجة إلى إمام معصوم يتلقى المتعلم عنه ما يقيه شر الضلال والانحراف . وقد فند أهل السنة آراء التعليميين وانبرى الإمام الغزالي لدحض أباطيلهم ، والكشف عن أسرارهم مبينا ألا معصوم بعد الذي أنزل عليه القرآن صلوات اللّه وسلامه عليه . يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » . وينفذون من عقيدة عصمة الإمام إلى أحكام تستلزم خضوع أتباعهم خضوعا كليا ، وأهمها : 1 - رفض كل إمامة عدا إمامة المعصوم ، وبذل النفس والمال في سبيله والطاعة المطلقة لمن ينوب عنه . 2 - اتخاذ الإرهاب وسيلة لتحقيق أغراضهم : إذ تسقط الباطنية كل القيم ويستحلّون كل بغى وفساد في سبيل الوصول إلى أهدافهم : فأباحوا الحرابة ، وقطع الطرقات ، والثورة على الحكام ، وسخّروا العصابات للنهب والسلب وإشعال الحروب الداخلية لقلب
--> ( 1 ) المائدة : 16 .